خضير جعفر

253

الشيخ الطوسي مفسرا

يجب عندنا غسل الأيدي من المرافق وغسل المرافق معها إلى رؤوس الأصابع ، ولا يجوز غسلها من الأصابع إلى المرافق . و إِلى في الآية بمعنى « مع » . . وطعن الزجّاج على ذلك فقال : لو كان المراد بإلى « مع » لوجب غسل اليد إلى الكتف لتناول الاسم له ، وإنّما المراد بإلى الغاية والانتهاء ، لكنّ المرافق يجب غسلها مع اليدين ، وهذا الذي ذكر ليس بصحيح ؛ لأنّا لو خلينا وذلك لقلنا بما قاله ، ولكن خرجنا بدليل ، ودليلنا على صحّة ما قلناه : إجماع الأمّة على أنّه متى بدأ من المرافق كان وضوؤه صحيحا ، وإذا جعلت غاية ففيه الخلاف ، واختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال مالك بن أنس : يجب غسل اليدين إلى المرفقين ، ولا يجب غسل المرفقين ، وهو قول زفر ، وقال الشافعي : لا أعلم خلافا في أنّ المرافق يجب غسلها ، وقال الطبري : غسل المرفقين وما فوقهما مندوب إليه غير واجب ، وإنّما اعتبرنا غسل المرافق ؛ لإجماع الأمّة على أنّ من غسلهما صحّت صلاته ، ومن لم يغسلهما ففيه خلاف . وقوله : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ اختلفوا في صحّة المسح ، فقال قوم : يمسح منه ما يقع عليه اسم المسح ، وهو مذهبنا ، وبه قال ابن عمر والقاسم بن محمّد وعبد الرحمن بن أبي ليلى وإبراهيم والشعبي وسفيان ، واختاره الشافعي وأصحابه والطبري . وذهب قوم إلى أنّه يجب مسح جميع الرأس ذهب إليه مالك ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمّد : لا يجوز مسح الرأس بأقلّ من ثلاثة أصابع ، وعندنا لا يجوز المسح إلّا على مقدّم الرأس . وقوله : وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ عطف على الرؤوس ، فمن قرأ بالجرّ ذهب إلى أنّه يجب مسحهما كما وجب مسح الرأس ، ومن نصبهما ذهب إلى أنّه معطوف على موضع الرؤوس لأنّ موضعها نصب لوقوع المسح عليها . فالقراءتان جميعا تفيدان المسح على ما نذهب إليه ، وممّن قال بالمسح ابن عباس والحسن البصري وأبو علي الجبّائي ومحمّد بن جرير الطبري غير أنّهم أوجبوا الجمع بين المسح والغسل ، المسح بالكتاب والغسل بالسنّة ، وخيّر الطبري في ذلك ، وأوجبوا كلّهم استيعاب جميع الرجل ظاهرا وباطنا . وعندنا أنّ المسح على ظاهرهما من رؤوس الأصابع إلى الكعبين ، وهما الناتئان في